‫الحكومة تسعى لإرساء نظام جبائي عادل وشفاف


تخطّط الحكومة من وراء الاصلاح الشّامل للمنظومة الجبائية، الى تحقيق هدفين رئيسيين يتمثلان في تحسين قدرة الدولة على تحصيل المداخيل الجبائية ودعم الميزانية وفي ارساء نظام جبائي عادل وشفاف، وفق ما كشفت عنه وثيقة اصدرتها، رئاسة الحكومة في وقت متأخر من مساء امس الجمعة، تتعلق بمتابعة تنفيذ البرنامج الوطني للاصلاحات.

ويتركز الجانب الاول لبرنامج الاصلاح الشامل للمنظومة الجبائية، الذي ورد ضمن محور تحرير المبادرة وتكريس المنافسة النزيهة، على تحسين قدرة الدولة على تحصيل المداخيل الجبائية ودعم الميزانية دون اثقال كاهل الفاعلين الاقتصاديين.

وسيتجسم ذلك، حسب رؤية الحكومة، خاصة من خلال تحسين الاستخلاص وتوفير الموارد ومقاومة التهرب الجبائي والاقتصاد الموازي (إصلاح الانظمة التقديرية للضريبة على الدخل وحصرها في مستحقيها وتحسين مساهمتها في المداخيل الجبائية) علاوة على مراجعة جباية مداخيل راس المال ومواصلة توسيع قاعدة الاداء وترشيد الامتيازات الجبائية.

كما تتطلع الحكومة في هذا الجانب الى رقمنة ادارة الجباية وتيسير الخدمات للمطالبين بالاداء ودعم الشفافية عبر تفعيل التبادل الالكتروني مع المطالبين بالاداء وتحسين الخدمات الادارية وابرام اتفاقيات تبادل المعلومات مع مختلف الهياكل العمومية والترفيع في عدد المنخرطين ضمن منظومة التصريح ودفع الاداء عن بعد وتوسيع ميدان تطبيقها.

وترنو الحكومة من خلال الجانب الثاني، المتعلق بتكريس نظام جبائي عادل وشفاف الى المساهمة في دفع الاستثمار الخاص ودعم الاقتصاد بما يضمن رؤية افضل لمختلف الفاعلين الاقتصاديين على المدى المتوسط والطويل ويضمن حقوقهم ويحد من الفوارق الجباية.

وترى الحكومة ان تجسيم هدف تكريس العدالة الجبائية ودعم الشفافية، يكون من خلال التوزيع العادل للعبء الجبائي للاشخاص الطبيعيين والتوحيد التدريجي لنسب الضريبة على الشركات باستثناء نسبة 35 بالمائة.

 كما سيتم ذلك من خلال ملاءمة التشريع الجبائي مع التشريع المحاسبي بالنسبة لضبط النتيجة الجبائية ومعالجة اشكالية القروض غير المجدية اضافة الى تبسيط منظومة الاداء على القيمة المضافة ورقمنته وارساء اقتصاد مستدام وشامل عبر مراجعة النظام الجبائي لبعض الانشطة والمنتجات الطاقية الملوثة ودراسة توحيد مختلف الاقتطاعات والمعاليم في معلوم واحد “المعلوم على الكربون”.

 يذكر ان قيمة الديون المستخلصة الى موفى ماي 2022 بلغت 920 مليون دينار في اطار تنفيذ قانون المالية 2022.

يشار الى ان وثيقة البرنامج الوطني للاصلاحات وردت في 70 صفحة رسم مقاربة شمولية للمسار الاصلاحي ضمن خمسة محاور يتعلق اولها بالاجراءات الاقتصادية العاجلة وثانيها ببرنامج الاستقرار الاقتصادي والمالي وثالثها بالاصلاحات الهيكلية ورابعها بمخطط التنمية الاقتصادي والاجتماعي 2023 – 2025 وآخرها رؤية تونس 2035 .

وانطلق المسار الاصلاحي، الذي اعتمد مقاربة تشاركية، منذ تولي الحكومة لمهامها في اكتوبر 2021 في خضم وضع اقتصادي واجتماعي دقيق اتسم بضعف نسب النمو على مدى العشرية الفارطة، بشكل لا يسمح بخلق الثروة واحداث مواطن الشغل مع عودة الضغوط التضخمية على المديين القصير والمتوسط وتفاقم عجز الحساب الجاري الى مستويات غير مسبوقة، رغم التحسن الطفيف في 2019، وتدهور عجز الميزانية وارتفاع المديونية العمومية وتواتر المراجعات في الترقيم السيادي اضافة الى الجائحة الصحية وانعكاسات الازمة الروسية الاوكرانية خاصة على قطاع الطاقة والمواد الاولية (قمح …).