مديونية عالية فاقت 50 مليون دينار بالمركّبات الفلاحية التابعة لديوان الاراضي الدولية


سجّلت التوازنات المالية للمركّبات الفلاحية الثلاثة التابعة لديوان الأراضي الدولية في ولاية جندوبة ( بدرونــة ، الكدية و شمتو ) والتي تفوق مساحتها مجتمعة 5300 هكتار خلال السنوات العشر الأخيرة مديونية وصفت حسب تقرير صادر عن المندوبية الجهوية للتنمية الفلاحية بجندوبة موفى شهر ماي المنقضي بالعالية.


 مديونية عالية:
ولفت التقرير الى ان مديونية المركّبات الثلاثة فاقت 52 مليون دينار منها اكثر من 11 م د مخصّصة لفائدة المزوّدين الخواص( حراثة، مداواة، حصاد، نقل وتنقل، وصناديق اجتماعية ) و27 م. د مكشوف بنكي و13 م. د مركّبات فلاحية بحجم أجور فاق في معدله 60 بالمائة من رقم المعاملات للمواسم الفلاحية المتتالية.
وتصدّر المركّب الفلاحي في بدرونة الذي يتصرّف في مساحة تقدر بـ1850 هك( 90 بالمائة منها أراض سقوية ) لائحة الديون للمركّبات الثلاثة بنسبة 50 بالمائة من الحجم الإجمالي للمديونية أي ما يعادل 26 م.د واختلال في التوازن المالي فاق 12،5 مليون دينار من مجموع 21،5 مليون دينار يليه المركّب الفلاحي في الكدية الذي يتصرّف في مساحة تفوق 2840 هك موزّعة بين أراض سقوية وأخرى بعلية بدين بلغ 15 م. د
فيما تذيّل المركّب الفلاحي في شمتو الذي يتصرّف هو الاخر في مساحة تفوق 600 هك لائحة الديون بمبلغ 11 م. د ولم يتعدّ معدّل تغطية القيمة المضافة للمركّبات الثلاثة خلال العشرية الأخيرة 72 بالمائة من الأجور.
وبلغ رقم المعاملات للموسم الفلاحي 2021/2020 المرتبط ارتباطا وثيقا بنتائج قطاع الزراعات الكبرى والزراعات الصناعية بكافة المركّبات الفلاحية الثلاثة على سبيل الذكر نحو 11248 م د. نصفها تقريبا سجّل بالمركّب الفلاحي في بدرونة ( 6333 م د) وهو ما يعادل تقريبا ضعف ما سجل سنة 13 فيما لم يتجاوز رقم المعاملات بمركب الكدية المحاذي له والذي يمتلك تقريبا ضعف مساحة المرّكب الفلاحي ببدرونة( 2840 هك ) 3680 م. د لذات السنة.
ضعف في تنفيذ الاستثمارات المبرمجة :
ووصف حجم الاستثمارات بالمركّبات الفلاحية الثلاثة خلال ذات الفترة بالضعيف مقارنة بما تمت برمجته حيث لم يتجاوز 34 بالمائة 63 بالمائة من هذا المبلغ يمثل حيوانات التعويض والعناية بالغراسات الفتيّة.
ويأتي هذا التوجّه بعد ان تخلّى المركّب عن جملة من الأنشطة على غرار زراعة الخضراوات والتقليص اللّافت للمساحات التي كانت تخصّص للزراعات الصناعية والقضاء على مساحات كانت في السابق مخصصة للأشجار المثمرة على غرار اللوز والبرتقال.
اختلال مالي خطير :
وقدّر حجم الاختلال المالي المتعلق بالمركّبات الفلاحية الثلاثة التابعة لديوان الأراضي الدولية بـ 21،5 مليون دينار خلال الخمس موازنات المدقّقة الاخيرة 2021،2020،2019،2018،2017 نحو 2،7 م د سلبي نصيب المركب الفلاحي ببدرونة لوحده فاق 1،5 م د و 500 الف دينار لمركب الكدية واكثر من 700 الف دينار لمركب شمتــو.
وتمثّل هذه الاخلالات وهذا العجز وفق ما يصفه مختصّون ومراقبون “فشلا ذريعا في التصرّف في موارد المركبات الثلاث وخاصة في الجزء المتعلق بتدني إنتاجية الهكتار الواحد من الحبوب واعتماد المركبات شبه الكلي على معدات انتاج تسوّغ من فلاحين او شركات لتأجير السيارات “. ورغم تسجيل رقم المعاملات تطوّرا مقارنة بسنوات 2013 -2017 فاق 11 م.د فانه لم يرتق الى حجم المساحات الكبرى لاسيما إذا اخذنا بعين الاعتبار مقومات الإنتاج الفلاحي المتوفرة (التربة، الماء واليد العاملة وغيرها …).
سوء حوكمة :
ويقدّر خبراء ان المساحة المخصّصة للزراعات الكبرى (قمح، شعير،علف ،سلجم، لفت سكري، فول …) لوحدها والتي تفوق 4500 هكتار موزعة بين 80 بالمائة حبوب و18 بالمائة زياتين واشجار مثمرة و1 بالمائة مراعي محسّنة انها قادرة على توفير أكثر من ضعف ما توفره كامل المساحة في حال تم الاحكام في التصرف وتطوير مردودية الهكتار الواحد منها الذي لم يتجاوز في معدّله 25 قنطارا في الهكتار الواحد مقارنة بمردوديته في ضيعات خاصة مجاورة لها حيث بلغ خلال الموسم المنقضي وهو موسم اتّسم بالجفاف 68 قنطارا في الهكتار الواحد.
وبعملية حسابية بسيطة وباعتبار أن مودودية الهكتار في حدود 40 قنطارا ( وهو معدّل ممكن جدّا) فإن إيرادات الحبوب لوحدها بإمكانها ان تتجاوز 225000 قنطار بما يعادل اكثر من 16 م.د استنادا الى السعر المرجعي للموسم المنقضي 87 د للقنطار الواحد من القمح على سبيل الذكر واكثر من 23 م. د استنادا الى السعر المرجعي لهذا الموسم المحدّد بالنسبة للقمح بـ130 د للقنطار الواحد وهو ما بإمكانه ان ينهي حالة العجز المتواصلة منذ سنوات للمركّبات الثلاثة وأن يخفّض أيضا من حجم المديونية البالغة 51 م. د الى 28 م. د دفعة واحدة خلال الموسم الحالي الذي انطلق قبل ايام دون احتساب مداخيل الثروة الحيوانية والأشجار المثمرة وبقية الزراعات الصناعية والعلف الجاف (التبن) و( القرط) الذي تقدر مردودية الهكتار الواحد بنحو 250 قطعة، سعر الواحدة لا يقل في معدلها عن 7 دنانير أي ما يعادل اكثر من 8 مليون دينار.
وبالإضافة الى ذلك فان تأخر التدخّل في المداواة ونثر الأسمدة الكيميائية وما يرافق ذلك من تلاعب بحجمها الواصل فعليا الى المزارع وما يترتب عنه من اهمال لمساحات شاسعة بسبب الأعشاب الطفيلية (والتي كانت محل تحقيقات سابقة نشرت بوكالة تونس افريقيا للانباء) والتي كثيرا ما عجزت إدارات المركّبات الثلاثة عن التدخل فيها دون ان توضح أسباب ذلك باستثناء بعض القضايا التي رفعت للقضاء بتهم سرقة أدوية وأسمدة، لاتزال تمثّل عوائق تحول دون بلوغ معدّل الهكتار المردودية المسجّلة في المزارع الخاصة المحاذية لأراضي تلك المركّبات بل هي لم تتجاوز بعد ثلث تلك المردودية.
طاقة تشغيلية مختلّة:ويشغّل ديوان الاراض الدولية بالجهة 718 عونا وعاملا منهم 308 عمّال يمثّلون العمود الفقري للإنتاج ويوفر الديوان نحو 100 ألف يوم عمل موسمي وهو ما يعادل 320 موطن شغل قار اضافة الى 10 الاف يوم عمل يقوم بها عدد هام من العمال ينتظرون منذ سنوات تسوية وضعيتهم المهنية في إطار اتفاقيات موقّعة مع نقابتهم التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل.
وتجاوز حجم الأجور للمركّبات الثلاثة سنة 2021 الذي رافق تطوّرا في عدد العمال نحو 7 م. د مسجّلا بذلك زيادة قاربت الضعف مقارنة بسنة 2011 حيث لم يتجاوز 4،284 م. د.
وتصدّر المركب الفلاحي تطوّر حجم الأجور التي مرت من 1،8 م. د سنة 13 الى 3،916 م د سنة 21.ومن 1،2 م د سنة 11 بالمركب الفلاحي بالكدية (اكثر المساحات) الى 2،4 م د سنة 2021. ومن 345 الف د سنة 11 بالنسبة للمركب الفلاحي بالكدية الى 945 الف د لذات السنة.
بالمقابل أشار ذات التقرير الذي تضمّن جملة من المقترحات لمواجهة هذه الاخلالات ان تاكل جهاز الإنتاج وتقادم واهتراء بناءات الاستغلال وغياب الميكنة التي تتماشى ومقتضيات الإنتاج الفلاحي العصري تستوجب تعزيز مكانة القطاعات الاستراتيجية (الحبوب والالبان واللحوم وزيتون الزيت) على ان تعمل على تأهيل المنطقة السقوية وتطوير مردودية قطاعات الإنتاج وتأهيل الاسطبلات والعناية بالميكنة واحداث غراسات جديدة مروية وغيرها وان هذه الخطة تتطلّب تمويلا يفوق 13 مليون دينار وهو أمر يظلّ رهين توفّر إرادة حقيقية وشفافية في المعاملات وحوكمة ومراقبة ومتابعة يرى مختصون ان الرقمنة التي لم يتناولها معدّو التقرير هي أولى الخطط الضامنة لتطوير أداء هذه المركّبات والقيام بدورها المنوط بعهدتها وانهاء حالة العجز المتواصلة بميزانياتها.