‫تباع في تونس.. منتجات مصنوعة من البلاستيك المدور تحتوي على ملوثات خطيرة


تحتوي العديد من الالعاب والمواد المصنوعة من البلاستيك المدور والتي تباع في السوق التونسيّة وفي أسواق عربية وإفريقية على نسب كبيرة من مثبطات اللهب البرومينية وهي مركّبات عضويّة لها تأثير على كيمياء الاحتراق وعادة ما تكون سامة.

وتساوي النسب الموجودة في هذه المواد تلك الموجودة في النفايات الخطرة، حسب تقرير جديد للشبكة الدولية لازالة الملوثات العضوية الثابتة وجمعية “أرنيكا”، التّي تنشط في مجال البحوث حول تأثير المعادن الثقيلة و”الفتالات” على البيئة.

وأثبتت نتائج تحاليل تم القيام بها في إطار هذا التقرير أن أعلى نسبة من هذه المثبطات موجودة في مقبض سكين في تونس كما تم رصدها في ألعاب للصغار ومواد منزلية أخرى مصنوعة من البلاستيك المعاد تدويره.

كما أثبتت تحاليل لمواد يتم بيعها في السوق التونسية وفي عشرة بلدان أخرى عربية وإفريقية أن 61 منتجا يحتوي على نسب عالية من هذه المواد الكيميائية تفوق النسب، التّي حددتها ونصت عليها اتفاقية “بازل” بشأن التحكم في نقل النفايات الخطرة والتخلص منها.

ويوجد في السوق التونسية حسب التقرير ذاته عشرة منتجات مصنوعة من البلاستيك الاسود من بين 61 منتجا تم إخضاعها لتحاليل ولمسوحات ضوئية منها لعب أطفال وأكسسوارات للشعر ومواد منزلية وغيرها تحتوي على المواد الكيميائية نفسها، التي تضاهي خطورتها النفايات الخطرة.

خطر “تسميم” سلسلة الاقتصاد الدائري

 وحذر خبراء المنظمات التي أعدت التقرير بالتعاون مع 11 منظمة بيئية من خطر تسرب المواد الكيميائية والملوثات الموجودة في البلاستيك المدور إلى سلسلة الاقتصاد الدائري.

ودعوا إلى عدم تجاوز نسب معينة من المواد الكيميائية السامة في النفايات طبقا لمواصفات اتفاقية “بازل ومثلما اقترحته الدول الافريقية بهذا الشأن حتى لا تفسد الملوثات سلاسل التدوير”.

 وحسب التقرير الجديد، الذي تم نشره في 24 ماي 2022، أثبتت العديد من الدراسات العلاقة بين المواد الكيميائية ومرض السرطان كما أثبتت اثار هذه المواد السلبية على نمو الدماغ خاصة لدى الاطفال وعلى الخصوبة ودورها في العديد من المخلفات الصحية الخطيرة.

دعوة إلى مراقبة صارمة للمنتجات

ودعت المنظمات، التّي أعدت التقرير إلى تشديد الرقابة على المنتجات في تونس وغيرها من البلدان، لافتة النظر إلى أن المواد المصنوعة من البلاستيك الاسود قد تكون الاكثر احتواء للملوثات المذكورة.

وأشار التقرير إلى أن المنتجات، التي تحتوي على ملوثات تصبح أخطر إذا ما تحولت بدورها إلى نفايات ويجب أن يتم تصنيفها على أنها نفايات خطرة طبقا لاتفاقية “استكهولم” بشأن الملوثات العضوية الثابتة وإدارة النفايات الخطرة.

وبشأن تونس، أوصت المنظمات بالحذر أكثر نظرا لغياب إمكانية تخلص امنة من النفايات، التي تحتوي على الملوثات الكيميائية السامة والمواد البلاستيكية التي يمكن أن تنتهي في المصبات غير المراقبة أو يتم حرقها فتكون لها اثار أكثر خطرا على البيئة وصحة الانسان.

ويهم إعادة التدوير “غير الامنة” المنتجات التي يتم صنعها من النفايات الالكترونية ومن البلاستيك المستعمل في السيارات.

الحلول المقترحة

ودعت الشبكة الدولية لازالة الملوثات العضوية الثابتة وجمعية “أرنيكا” والجمعية التونسية للتربية البيئية من أجل الأجيال القادمة إلى الالتزام بتطبيق نسب ضعيفة من الملوثات في النفايات، التّي تتم رسكلتها وخاصة البلاستيك المستخرج من السيارات والنفايات الالكترونية.

“يجب على جميع الدول أن تطالب بمستويات محدودة من هذه الملوثات طبقا للمواصفات التي تفرضها اتفاقيتي “بازل” و”استكهولم” مما يساعد على التوقي من استعمال البلاستيك الذي يحتوي على مستويات عالية من الملوثات”.

واقترحت المنظمات أن يتم منع استعمال النفايات الالكترونية والبلاستيك المستعمل في السيارات من إعادة التدوير للمحافظة على سلامة سلاسل الرسكلة والاقتصاد الدائري.

وفي ما يخص تونس، اقترح التقرير أن يتم سد الثغرات القانونية في ما يخص تصدير الاجهزة الالكترونية غير الفعالة وتطبيق مواصفات صارمة في هذا المجال وفي مجال تحديد النفايات الخطرة.

 كما اقترحت أن يتم إدراج مثبطات اللهب البرومينية كفئة منفصلة بموجب اتفاقية “أستوكهولم” والتعامل معها بأكثر جدية حتى لا تستمر في تعريض صحة الانسان والبيئة للخطر.